محمد بن جرير الطبري

255

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق وحدثت عن هشام بن محمد عن أبيه - فاطمه أم زهره وقصى - وزهره رجل قد بلغ ، وقصى فطيم أو قريب من ذلك - فاحتملها إلى بلاده من ارض بنى عذره ، من اشراف الشام ، فاحتملت معها قصيا لصغره ، وتخلف زهره في قومه ، فولدت فاطمة بنت سعد بن سيل لربيعه بن حرام رزاح بن ربيعه ، فكان أخاه لأمه ، وكان لربيعه بن حرام ثلاثة نفر من امراه أخرى ، وهم حن بن ربيعه ، ومحمود بن ربيعه ، وجلهمة بن ربيعه وشب زيد في حجر ربيعه ، فسمى زيد قصيا لبعد داره عن دار قومه ، ولم يبرح زهره مكة ، فبينا قصى بن كلاب بأرض قضاعة لا ينتمى - فيما يزعمون - الا إلى ربيعه بن حرام ، إذ كان بينه وبين رجل من قضاعة شيء - وقد بلغ قصى ، وكان رجلا شابا - فانبه القضاعي بالغربة وقال له : الا تلحق بقومك ونسبك فإنك لست منا ! فرجع قصى إلى أمه ، وقد وجد في نفسه مما قال له القضاعي ، فسألها عما قال له ذلك الرجل ، فقالت له : أنت والله يا بنى أكرم منه نفسا ووالدا ، أنت ابن كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانه القرشي ، وقومك بمكة عند البيت الحرام ، وفيما حوله فاجمع قصى الخروج إلى قومه واللحوق بهم ، وكره الغربة بأرض قضاعة ، فقالت له أمه : يا بنى لا تعجل بالخروج حتى يدخل عليك الشهر الحرام ، فتخرج في حاج العرب ، فانى أخشى عليك ان يصيبك بعض الباس ، فأقام قصى حتى إذا دخل الشهر الحرام ، خرج حاج قضاعة ، فخرج فيهم حتى قدم مكة ، فلما فرغ من الحج أقام بها ، وكان رجلا جليدا نسيبا ، فخطب إلى حليل بن حبشية الخزاعي ابنته حبى بنت حليل ، فعرف حليل النسب ورغب فيه ، فزوجه - وحليل يومئذ فيما يزعمون - يلي الكعبة وامر مكة . فاما ابن إسحاق ، فإنه قال في خبره : فأقام قصى معه - يعنى مع حليل - وولدت له ولده عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العزى ، وعبدا بنى قصى فلما انتشر ولده ، وكثر ماله ، وعظم شرفه هلك حليل بن حبشية ، فرأى قصى انه أولى بالكعبة وامر مكة من خزاعة وبنى بكر ، وان قريشا